السيد الخميني
36
كتاب البيع
تارةً ، و « خطئيّ » أُخرى ( 1 ) . ففيه ما لا يخفى ; لأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « عمده خطأ » أو « عمده وخطأه واحد » أنّ كلّ ما صدر منه عمداً خطأ تنزيلاً ، فالعقد الصادر منه على قسمين : قسم صدر عمداً ، وقسم خطأً ، كمن أراد تزويج فاطمة من زيد ، فأخطأ وقال : « زوّجت سكينة عمراً » أو أراد إجارة ملك فأنشأ بيعه خطأً ، فكما أنّ الإنشاء الخطئيّ لا يترتّب عليه أثر ، فكذلك العمديّ منه . فكلّ ما صدر منه وأمكن تقسيمه إلى العمد والخطأ ، كان عمده بمنزلته ، والاختصاص بالأفعال التي ذكرها بلا مخصّص . نعم ، لا بدّ في التنزيل من أثر ، إمّا في المنزّل ، أو المنزّل عليه ، أو فيهما ، فقد يكون للفعل الخطئيّ أثر ، وفي العمديّ أثر آخر ، وقد يكون في العمدي أثر ، دون الخطئي أو العكس ، وفي جميعها يصحّ التنزيل ، وأثره ثبوت الأثر تارةً ، وسلبه أُخرى ، وثبوت وسلب ثالثة . كما أنّ ما قيل من أنّ التعبير بأنّ « عمد الصبيّ وخطاُه واحد » إنّما يكون في مقام كان لكلّ من العمد والخطأ حكم في الشريعة على خلاف الآخر ، فيراد عدم تعدّده واختلافه في الصبيّ ، فيختصّ بباب الجنايات ( 2 ) . مدفوع : بأنّ الأظهر في مثل هذا التعبير إرادة سلب الأثر عن العمد ، كما يقال : « فلان قوله وعدم قوله سواء » يراد أنّه لا يترتّب على قوله أثر ، ولو منع هذا الظهور فلا أقلّ من إطلاقه لكلا الموردين ، فلا وجه لاختصاصه بما ادّعي . وأمّا رواية أبي البختري التي جمع فيها بينهما ، فقال ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » .
--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 115 / السطر 18 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 46 / السطر 14 .